السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
264
فقه الحدود والتعزيرات
أصحابنا أنّه يقتل في الثالثة أيضاً » وهذا يناقض ما ادّعاه من الإجماع على قتله في الرابعة . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه لا تهافت بين نقل الأصحاب للرواية وعدم عملهم بها . القول الرابع : أنّه لا يقتل أصلًا ؛ ذهب إليه المحقّق الخوئيّ رحمه الله مستشكلًا في القول الأوّل بأنّ مستنده رواية جابر - وهي غير معتبرة سنداً - وفي القول الثاني بأنّ صحيحة يونس خاصّة بما إذا أقيم الحدّ على الجاني مرّتين ، وهو غير متحقّق في المقام ، وفي الثالث بعدم مستند صالح له ، وعدم إثبات ما ادعاه الشيخ رحمه الله من الإجماع ، بل ثبت عدمه « 1 » . وإلى هذا القول ذهب بعض فقهاء العامّة كما مرّ في ما نقلناه عن الخلاف وسيأتي في نقل آرائهم . ويظهر الترديد في المسألة من كلام جمع من الأعلام ، منهم الماتن والعلّامة في التحرير والشهيد الأوّل رحمهم الله في الدروس ، حيث اقتصروا على نقل الأقوال المذكورة من دون ترجيح بعضها على بعض . « 2 » أقول : إنّ الأصحّ عندنا أنّه يقتل في المرّة الثالثة بمقتضى عموم صحيحة يونس بن عبد الرحمن ، وذلك لأنّ الردّة من أعظم مصاديق الكبائر . والاستشكال عليها بالتصريح فيها بأنّ القتل ثابت لمن أقيم عليه الحدّ مرّتين وفيما نحن فيه لم يقم على المرتدّ حدّ بل استتيب فتاب ، يمكن أن يجاب عنها بأنّ المراد من إقامة الحدّ إجراء حكم اللَّه تعالى في حقّه ، وهو أعمّ من الحدّ والاستتابة . أجل ، الأحوط هو الذهاب إلى القول بوجوب قتله في المرتبة الرابعة ، وفاقاً لما ذهب إليه جمع من الأكابر ، للاحتياط المطلوب في الدماء . وأمّا العامّة فقال منهم شمس الدين السرخسيّ : « فإن ارتدّ ثانياً وثالثاً فكذلك يفعل به
--> ( 1 ) - راجع : مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 332 ، مسألة 272 . ( 2 ) - راجع : شرائع الإسلام ، المصدر السابق - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 391 ، الرقم 6921 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 53 .